سيد محمد طنطاوي
435
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
في البقاء على كفرهم ، كما حكت ما اقتضته حكمته - سبحانه - في إرسال الرسل ، وهددت المصرين على كفرهم بسوء العاقبة . ثم ساق - سبحانه - شبهة أخرى من شبهات المشركين التي حكاها عنهم كثيرا ، ورد عليها بما يبطلها ، وبين أحوالهم السيئة يوم القيامة ، بعد أن بين أن الهداية والإضلال من شأنه وحده فقال - تعالى - : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 97 إلى 100 ] ومَنْ يَهْدِ اللَّه فَهُوَ الْمُهْتَدِ ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِه ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وبُكْماً وصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً ورُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيه فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً ( 99 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاقِ وكانَ الإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) وقوله - سبحانه - : * ( ومَنْ يَهْدِ اللَّه فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِه ) * كلام مستأنف منه - تعالى - لبيان نفاذ قدرته ومشيئته . أي : ومن يهده اللَّه - تعالى - إلى طريق الحق ، فهو الفائز بالسعادة ، المهدى إلى كل مطلوب حسن ، * ( ومَنْ يُضْلِلْ ) * أي : ومن يرد اللَّه - تعالى - إضلاله * ( فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ ) * أيها الرسول الكريم * ( أَوْلِياءَ ) * أي : نصراء ينصرونهم ويهدونهم إلى طريق الحق * ( مِنْ دُونِه ) * عز وجل ، إذ أن اللَّه - تعالى - وحده هو الخالق للهداية والضلالة ، على حسب ما تقتضيه حكمته ومشيئته .